Home محكمة النقض المصرية أحكام النقض الجنائي

محكمة النقض المصرية الطعن رقم ١٦٦٥١ لسنة ٨٨ قضائية (مسئولية جنائية – قصد جنائي – تقدير آراء الخبراء)

69
0

بإسم الشعب

حكم

محكمة النقض المصرية

الطعن رقم ١٦٦٥١ لسنة ٨٨ قضائية

الدوائر الجنائية

جلسة السبت (  أ ) الموافق ٣ من  أبريل  سنة ٢٠٢١

برئاسة السيد القاضي  /  بدر خليفة   ( نائب رئيس المحكمة )

وعضوية السادة القضاة  /  الأسمر نظير  ،  ممدوح فزاع  و هاني صبحي

نواب رئيس المحكمة   و  مصطفى سيد

العنوان

مواد مخدرة . مسئولية جنائية . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الموجز 

 المسئولية في حالة حيازة المخدر . مناطها القصد الجنائي في جريمة حيازة النبات المخدر؟  . تحققه : بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة . التحدث عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟ مثال .

(١) حكم ” بيانات التسبيب ” ” بيانات حكم الإدانة ” ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “.

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

حكم الإدانة . بياناته ؟ المادة ٣١٠ إجراءات جنائية .

المراد بالتسبيب المعتبر ؟

إفراغ الحكم في عبارة عامة معماة أو وضعه في صورة مجهلة مجملة . لا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من استيجاب تسبيب الأحكام .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(٢) مواد مخدرة . مسئولية جنائية . جريمة ” أركانها ” . قصد جنائي . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “.

المسئولية في حالة حيازة المخدر . مناطها ؟

القصد الجنائي في جريمة حيازة النبات المخدر . تحققه : بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة . التحدث عنه استقلالاً . غير لازم . حد ذلك ؟

مثال .

(٣) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة اقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال شاهد . مفاده ؟

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

مثال .

(٤) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود “.

لمحكمة الموضوع الإعراض عن قالة شهود النفي . ما دامت لا تثق بما شهدوا به . قضاؤها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها . مفاده : اطراحها .

(٥) إثبات ” معاينة ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.

عدم إيراد الحكم نص محضر المعاينة بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته .

مثال .

(٦) إجراءات ” إجراءات التحقيق ” ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه . ماهيته ؟

تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة . لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

مثال.

(٧) إثبات ” خبرة ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.

تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات . موضوعي .

عدم التزام المحكمة بالرد على الطعون الموجهة لتقرير الخبير . علة ذلك ؟

عدم إيراد الحكم نص تقرير الخبير بكامل أجزائه . لا ينال من سلامته .

مثال .

(٨) دفوع ” الدفع ببطلان القبض والتفيش ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . جمارك . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الدفع ببطلان القبض والتفتيش لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . حد وعلة ذلك ؟

لموظفي الجمارك ممن لهم صفة الضبط القضائي تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية في حدود نطاق الرقابة الجمركية دون توافر قيود القبض والتفتيش أو وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له . كفاية توافر شبهة التهريب الجمركي وفقاً للقانون . عثوره على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية . صحيح . حد وأساس ذلك ؟

مثال .

(٩) إثبات ” إقرار ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” المصلحة في الطعن ” ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “.

نعي الطاعن على الحكم بشأن إقراره . غير مجد . ما دام الحكم لم يستند إلى دليل مستمد منه .

إقرار الطاعن لضابط الواقعة . مجرد قول . تقديره . موضوعي .

(١٠) إثبات ” قرائن ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .

عدم إيراد اسم المتحرى عنه وسنة ومحل إقامته وسوابقه وصفته في حيازة السيارة محل الضبط ونوع المخدر ومصدره بالتحريات . لا يقدح في جديتها .

الجدل الموضوعي في تقدير الأدلة . غير جائز أمام محكمة النقض .

(١١) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

دفع الطاعن بانتفاء التهمة وصلته بالواقعة وبانعدام سيطرته على السيارة والمضبوطات وبانتفاء صلته بالمضبوطات . موضوعي . لا يستوجب رداً صريحاً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

إثارة الدفع باختلاف اللفافات المضبوطة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . علة ذلك ؟

مثال .

(١٢) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها “.

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تـر هي حاجة لإجرائه . غير جائز .

(١٣) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها “.

نعي الطاعن قصور الحكم في بيان طلباته ومستنداته . غير مقبول . ما دام لم يبين ماهيتها . علة ذلك ؟

(١٤) إثبات ” أوراق رسمية ” ” بوجه عام ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل”.

الأدلة في المواد الجنائية إقناعية . للمحكمة الالتفات عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية . حد ذلك ؟

(١٥) إثبات ” بوجه عام ” . قصد جنائي . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . مواد مخدرة . نقض ” المصلحة في الطعن “.

التناقض الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟

للمحكمة أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد حيازة المخدر إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن الحيازة .

انتفاء مصلحة الطاعن في النعي بشأن استبعاد قصد الاتجار . علة ذلك ؟

مثال .

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …….. لسنة ۲۰۱۷ قسم ميناء بورسعيد ” والمقيدة برقم …… لسنة ۲۰۱۷ كلي بور سعيد “. بأنه في يوم ٩ من أغسطس سنة ٢٠١٧ بدائرة قسم ميناء بورسعيد – محافظة بورسعيد : –

حاز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ” حشيش البانجو الجاف – القنب ” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

وأحالته إلى محكمة جنايات بورسعيد لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ١٢ من أبريل سنة ٢٠١٨ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ۳۸/١ ، ٤٢/١ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل والبند رقم (٥٦) من القسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول والمعدل بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وتغريمه مائة ألف جنيه ومصادرة المخدر المضبوط وإلزامه بالمصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أن جريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢١ من أبريل سنة ٢٠١٨ .

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في ٩ من يونيه سنة ٢٠١٨ موقعاً عليها من الأستاذ المحامي .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمـــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

أسباب الطعن بالنقض (الحكم شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع )

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى والظروف التي وقعت فيها بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دانه بها ومؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة في صورة وافية ،

ولم يدلل على توافر أركان الجريمة في حقه ملتفتاً عن دفعه بانتفائها ، واعتنق صورة للواقعة مستنداً لأقوال شهود الإثبات رغم اختلاق شاهد الإثبات الأول للواقعة وعدم معقولية تصويرهم لها مما ينبئ عن اضطراب صورة الواقعة في ذهن المحكمة ” لشواهد عددها ” ، ملتفتاً عن أقوال شاهدي النفي التي شهدا بها أمام المحكمة ، وعول في إدانته على ما ثبت بتحقيقات النيابة العامة ومعاينتها للسيارة – محل الضبط – دون بيان مضمون المعاينة ووجه استدلاله بها ، ملتفتاً عن دفعه بقصور التحقيقات والمعاينة ” لشواهد عدة ” ،

كما عول على تقرير المعمل الكيميائي مكتفياً بإيراد نتيجته دون بيانه مضمونه وأسانيده ووجه استدلاله به ووصف ووزن العينة التي جرى تحليلها ، كما أن إجراءات القبض والتفتيش باطلة لانتفاء حالة التلبس ولحصولهما دون وجود مظنة فعلية على ارتكاب جريمة جمركية سيما وقد ثبت أن المضبوطات كانت مخبأة في أماكن سرية بالسيارة يصعب الوصول إليها بالتفتيش العادي ، واطرح بما لا يسوغ دفوعه ببطلان الإقرار المنسوب إليه من ضابط الواقعة بمحضر الضبط لعدة شواهد ، وبعدم جدية وانعدام التحريات التي أجراها شاهدي الإثبات الأول والسابع ” لشواهد عدة ” ،

وبانتفاء التهمة وصلته بالواقعة وبانعدام سيطرته على السيارة قيادته – سيما وأنها غير مملوكة له ويتناوب على قيادتها سائقين آخرين – والمضبوطات وبانتفاء صلته بالمضبوطات بدلالة اختلاف الحرز المضبوط عما تم عرضه على النيابة ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بشأن أوجه دفاعه ، كما التفتت عن الطلبات والمستندات المقدمة منه بجلسة المحاكمة تأييداً لدفاعه ، وأخيراً أورد الحكم في تحصيله للواقعة وأقوال شاهدي الإثبات الأول والسابع اطمئنان المحكمة لحيازة الطاعن للمواد المخدرة المضبوطة بقصد الاتجار ثم عاد ونفى هذا القصد عنه مما يصم الحكم بالتناقض ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيميائي ، وجاء استعراض الحكم لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة .

لما كان ذلك ، وكان الشارع يوجب في المادة ٣١٠ من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم الصادر بالإدانة على الأسباب التي بني عليها ، وإلا كان باطلاً ، والمراد بالتسبيب الذي يحفل به القانون هو تحديد الأسانيد والحجج التي انبنى عليها الحكم والمنتجة له سواء من حيث الواقع أو القانون ، ولكي يحقق التسبيب الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يتيسر الوقوف على مبررات ما قضى به ، أما إفراغ الحكم في عبارات عامة معماه أو وضعه في صورة مجملة مجهلة فلا يحقق الغرض الذي قصده الشارع من إيجاب تسبيب الأحكام ، ولا يمكن محكمة النقض من مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم ، كما أنه من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها ، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة ، فإن ذلك يكون محققاً لحكم القانون ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن ما أورده في بيانه لواقعة الدعوى وتحصيله لأدلتها كاف في بيان الواقعة – التي دان الطاعن بها – والتدليل على ثبوتها في حقه بما يكفي لحمل قضائه بإدانته بها مبيناً مؤدى أدلتها ، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقصور الحكم في بيان الواقعة ومؤدى أدلتها يكون لا محل له .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن مناط المسئولية في حالة حيازة النبات المخدر هي ثبوت اتصال الجاني بالنبات المخدر اتصالاً مباشراً أو بالواسطة وبسط سلطانه عليه بأي صورة عن علم وإرادة ، إما بحيازة النبات المخدر حيازة مادية أو بوضع اليد عليه على سبيل الملك والاختصاص ولو لم تتحقق الحيازة المادية ، وكان القصد الجنائي في جريمة حيازة النبات المخدر يتحقق بعلم الحائز بأن ما يحوزه من المواد المخدرة ،

وكانت المحكمة غير مكلفة بالتحدث استقلالاً عن هذين الركنين إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على توافرهما ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال شهود الإثبات ، وفي اطراحه دفع الطاعن بانتفاء أركان جريمة حيازة نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً – التي دانه بها – في حقه ، من اطمئنان المحكمة إلى أنه وحال قيام النقيب/ …….. – ضابط مباحث بإدارة شرطة موانئ بور سعيد – شاهد الإثبات الأول – بمباشرة عمله بمنفذ الرسوة الجمركي وردت إليه معلومات أكدتها تحرياته السرية بقيام المتهم/ …….. ( الطاعن ) ، بإخفاء مواد مخدرة بالسيارة قيادته رقم ( ……. أوتوبيس رحلات ) ، فقام بالتنسيق مع رجال الجمارك ،

وتم تشكيل لجنة جمركية لتفتيش السيارة بناء على الأمر الصادر من/ ……. ، مدير إدارة جمرك منفذ الرسوة – شاهد الإثبات الثاني – مكونة من أعضائها وهم / السادات ……… و…….. و……… و……..- شهود الإثبات من الثالث وحتى السادس – وتم تفتيش تلك السيارة لدى وصولها للمنفذ بحضور الطاعن ( سائقها ) وبحضور الضابط – شاهد الإثبات الأول – وقد أسفر التفتيش عن ضبط عدد مائتين وسبع عشرة لفافة بداخل كل منها نبات عشبي جاف ثبت بتقرير المعمل الكيميائي أنها لنبات الحشيش (القنب) الذي يحتوي على المادة الفعالة للحشيش المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات ، جميعها مخبأة بمخازن سرية بجسم السيارة عبارة عن تجاويف أسفل قواعد الكراسي ومثبت عليها الكراسي ،

وبمواجهة شاهد الإثبات الأول الطاعن أقر بحيازته لتلك المواد المخدرة المضبوطة ، وقد دلت التحريات التي أجراها النقيب / ………، وكيل فرع الإدارة العامة لمكافحة المخدرات ببورسعيد – شاهد الإثبات السابع – على صحة الواقعة على نحو ما شهد به شهود الإثبات من الأول وحتى السادس بالتحقيقات ، وقد أكدت معاينة النيابة العامة للسيارة وجود تلك المخازن السرية بجسمها ، وأضاف الحكم أن المتهم (الطاعن) يعلم بوجود المواد المخدرة المضبوطة بالسيارة قيادته بالأماكن المعثور عليها بداخلها بجسم السيارة ،

بما يثبت يقيناً اتصال المتهم (الطاعن) بالمخدر المضبوط وبسط سلطان إرادته وسيطرته المادية الفعلية عليه وعلمه بكونه يحوز مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وبكون ذلك مجرماً قانوناً ، وكان ذلك الذي أوردته المحكمة واطمأنت إليه سائغاً وكافياً في إثبات الركنين المادي والمعنوي في الجريمة التي دانه بها وفي إظهار اقتناع المحكمة بثبوتهما من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها، وكذا في اطراح دفعه بانتفاء أركانها في حقه ، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى عدم معقوليتها أو اختلاق شاهد الإثبات الأول لها ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان ما ينعاه الطاعن من إغفال الحكم لأقوال شاهدي النفي التي شهدا بها أمام المحكمة ، فإنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شاهد النفي ما دامت لا تثق بما شهد به ، وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقواله طالما لم تستند إليها وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هذا الشاهد فاطرحتها ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً .

لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى المعاينة التي أجرتها النيابة العامة للسيارة رقم ” ……… أوتوبيس رحلات ” محل الضبط ، من أن المحكمة قد اطمأنت إلى ما أكدته هذه المعاينة من وجود مخازن وتجاويف سرية بجسمها ، وذلك لاتفاقها مع أقوال شهود الإثبات ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراد مضمون المعاينة ووجه استدلاله بها على ثبوت الاتهام لا يكون له محل ، لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص محضر المعاينة بكامل أجزائه .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الطلب الجازم الذي تلتزم المحكمة بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك والإصرار عليه في طلباته الختامية ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة المؤرخة ١٢/٤/٢٠١٨ أن المحكمة استمعت لشاهدي النفي اللذين طلب المدافع عن الطاعن سماع شهادتهما ثم ترافع في الدعوى مختتماً مرافعته بطلب براءة المتهم – الطاعن – دون أن يتمسك بما يدعيه من وجود قصور في تحقيقات النيابة العامة أو معاينتها للسيارة محل الضبط ،

كما لم يطلب من محكمة الموضوع تدارك هذا القصور ، فإنه لا يحق للطاعن من بعد أن يثير شيئاً عن ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض ، إذ لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن على الحكم .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إليها من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير الخبير – شأنه في ذلك شأن سائر الأدلة – وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقرير الخبير الذي أخذت به ، لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد فيها ما يستحق التفاتها ،

كما أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكامل أجزائه ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى تقرير المعمل الكيميائي ، وأبرز ما جاء به أن عينة المضبوطات لنبات الحشيش (القنب) الذي يحتوي على المادة الفعالة للحشيش المدرجة بالجدول الأول من قانون المخدرات ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم بيانه مضمون ذلك التقرير وأسانيده ووجه استدلاله به ووصف ووزن العينة التي جرى تحليلها لا يكون له محل .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقاً أو بحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن وظيفة محكمة النقض ، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ،

ولما كان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولحصولهما دون وجود مظنة فعلية على ارتكاب جريمة جمركية سيما وقد ثبت أن المضبوطات كانت مخبأة في مستودعات سرية بالسيارة يصعب الوصول إليها بالتفتيش العادي ، وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به ،

إذ إنه من المقرر أن البين من استقراء نصوص المواد من ٢٦ – ٣٠ من القانون رقم ٦٦ لسنة ١٩٦٣ بشأن إصدار قانون الجمارك أن الشارع منح موظفي الجمارك الذين أسبغت عليهم القوانين صفة الضبط القضائي في أثناء قيامهم بتأدية وظائفهم حق تفتيش الأماكن والأشخاص والبضائع ووسائل النقل داخل الدائرة الجمركية في حدود نطاق الرقابة الجمركية إذا قامت لديهم دواعي الشك في البضاعة والأمتعة ومظنة التهريب فيمن يوجدون بداخل تلك المناطق ، وأن الشارع بالنظر إلى طبيعة التهريب الجمركي وصلته المباشرة بمصالح الخزانة العامة ومواردها وبمدى الاحترام الواجب للقيود المنظمة للاستيراد والتصدير لم يتطلب بالنسبة للأشخاص توافر قيود القبض والتفتيش المنظمة بقانون الإجراءات الجنائية أو اشتراط وجود المراد تفتيشه في إحدى الحالات المبررة له في النطاق القانوني للمبادئ المقررة في القانون المذكور ،

بل إنه يكفي أن يقوم لدى الموظف المنوط بالمراقبة والتفتيش في تلك المناطق حالة تنم عن شبهة توافر التهريب الجمركي فيها في الحدود المعرف بها في القانون حتى يثبت له حق الكشف عنها ، فإذا هو عثر أثناء التفتيش الذي يجريه على دليل يكشف عن جريمة غير جمركية معاقب عليها في القانون العام ، فإنه يصح الاستدلال بهذا الدليل أمام المحاكم في تلك الجريمة ، لأنه ظهر أثناء إجراء مشروع في ذاته ، ولم ترتكب في سبيل الحصول عليه أية مخالفة .

لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المطعون فيه أن تفتيش السيارة – محل الضبط – قيادة – حيازة – الطاعن الذي أسفر عن ضبط المواد المخدرة مخبأة داخل مخازن سرية بجسم السيارة ، تم داخل الدائرة الجمركية بمنفذ الرسوة الجمركي ، بمعرفة مأموري هذا المنفذ الجمركي – شهود الإثبات من الثالث وحتى السادس – وهم من مأموري الضبط القضائي ، بناء على الأمر الصادر من – شاهد الإثبات الثاني –  مدير إدارة ذلك المنفذ الجمركي ،

بعد أن قامت لديهم من الاعتبارات إلى الاشتباه في توافر فعل التهريب في حق الطاعن لما تناهى إليهم من إبلاغ – شاهد الإثبات الأول – ضابط مباحث بإدارة شرطة موانئ بور سعيد من أنه وردت إليه معلومات أكدتها تحرياته السرية تفيد أن الطاعن يحوز مواد مخدرة يخفيها بتلك السيارة قيادته ، وإذ نتج عن تفتيش هذه السيارة – الذي أجرى في حضور ذلك الضابط والطاعن – دليل يكشف عن حيازته المواد المخدرة المضبوطة ، فإنه يصح الاستشهاد بهذا الدليل على جريمة حيازة الطاعن لتلك المواد المخدرة ، على اعتبار أنه نتيجة إجراء مشروع قانوناً ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإذاً لا يقبل من الطاعن إثارة ذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة .

لما كان ذلك ، وكان البين من الواقعة – كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله – أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار مستقل للطاعن بارتكابه الواقعة ، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الكيميائي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال الضابط – شاهد الإثبات الأول – حسبما حصلها الحكم – من أن الطاعن أقر له بحيازته المخدر المضبوط – إذ هو لا يعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه – وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ، ما دامت قد اطمأنت إلى جديتها ، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة وحصلت أقوالهم ، معززة بتحريات شاهدي الإثبات الأول والسابع – الضابطين مجريي التحريات – ،

كما عرضت للدفع بعدم جدية وانعدام التحريات وأقوال مجرييها واطرحته باطمئنانها لما جاء بتلك التحريات وأقوال مجرييها وجديتها وكفايتها للأسباب السائغة التي أوردتها ، وكان عدم إيراد اسم المتحرى عنه وسنه ومحل إقامته وسوابقه وصفته في حيازة السيارة محل ضبط المخدر ونوع المخدر ومصدره بالتحريات ، لا يقدح بذاته في جدية التحريات ، ومن ثم ينحل ما يثيره الطاعن من منازعة فيما اطمأنت إليه المحكمة بدعوى عدم جدية وانعدام التحريات بدعوى أنها مكتبية أو بعدم إيرادها اسم المتحرى عنه وسنه ومحل إقامته وسوابقه وصفته في حيازة السيارة محل ضبط المواد المخدرة ونوعها ومصدرها إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها ولا يجوز إثارته أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن دفع الطاعن بانتفاء التهمة وصلته بالواقعة وبانعدام سيطرته على السيارة قيادته – سيما وأنها غير مملوكة له ويتناوب على قيادتها سائقين آخرين – والمضبوطات وبانتفاء صلته بالمضبوطات بدلالة اختلاف الحرز المضبوط عما تم عرضه على النيابة ، من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب في الأصل من المحكمة رداً صريحاً ، ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ،

وبحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن بجريمة حيازة المواد المخدرة المضبوطة على ما ثبت للمحكمة مما اطمأنت إليه من أن الطاعن يعلم بوجود المواد المخدرة المضبوطة بالسيارة قيادته بالأماكن المعثور عليها بداخلها بجسم السيارة ، بما يثبت يقيناً اتصاله بتلك المواد المخدرة وبسط سلطان إرادته وسيطرته المادية الفعلية على المواد المخدرة المضبوطة والسيارة قيادته – حيازته – ،

وعلمه بكونه يحوز مواد مخدرة في غير الأحوال المصرح بها قانوناً وبكون ذلك مجرماً قانوناً – بما لا ينال منه عدم ملكية الطاعن لتلك السيارة وكونه أحد السائقين العاملين عليها – ، تأسيساً على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي ، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من تلك الأدلة ،

وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً مما ينعاه في أسباب طعنه من اختلاف اللفافات المضبوطة عما تم عرضه على النيابة العامة وانتفاء صلته بالمضبوطات ، فلا يجوز لهما من بعد أن يثير ذلك ، لأول مرة أمام محكمة النقض ، لما هو مقرر من أن قعود المتهم عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ،

ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا المقام لا يكون مقبولاً ، هذا فضلًا عن أنه متى اطمأنت المحكمة إلى أن المخدر الذي أرسل إلى المعامل الكيماوية هو الذي صار تحليله دون حدوث أي عبث به ، واطمأنت كذلك ، إلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل – كما هو واقع الحال في الدعوى المطروحة – فلا تثريب عليها إن هي قضت في الدعوى بناءً على ذلك .

لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن أوجه دفاعه ، فلا يصح النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون سديداً .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعن لم يبين ماهية الطلبات والمستندات التي قدمها بجلسة المحاكمة والتفت الحكم المطعون فيه عنها بل أرسل القول إرسالاً ، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية ، فللمحكمة أن تلتفت عن دليل النفي ولو حملته أوراق رسمية ، ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي اطمأنت إليها المحكمة من باقي الأدلة القائمة في الدعوى ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما يثبته البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة ، كما أنه ليس هناك ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقديرية من أن ترى في أقوال الضابط ما يكفي لإسناد واقعة حيازة النبات المخدر لدى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأن هذه الحيازة كانت بقصد الاتجار دون أن يعد ذلك تناقضاً في حكمها ، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى ولأقوال شاهدي الإثبات الأول والسابع– ضابطي الواقعة – إقرار الطاعن لأولهما بحيازته للمواد المخدرة المضبوطة بالسيارة – محل الضبط – ، وأن تحرياتهما أكدت حيازته للمضبوطات بتلك السيارة ، دون أن يورد أن ذلك كان بقصد الاتجار ، ثم أورد الحكم بأسبابه ما قصد إليه في اقتناعه من عدم توافر قصد الاتجار في حق الطاعن ، فإن ذلك يكون استخلاصاً موضوعياً للقصد من الحيازة ينأى عن قالة التناقض في التسبيب ، هذا فضلاً عن أنه من المقرر أن جريمة حيازة نبات مخدر مجردة من القصود – التي دين الطاعن بها – عقوبتها أخف من عقوبة حيازته مع توافر قصد الاتجار ، ومن ثم فلا مصلحة للطاعن في تعييب الحكم بصدد استبعاد قصد الاتجار عن الجريمة المسندة إليه ، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير مقبول .

لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

منطوق الحكم

فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

Index

اكتشاف المزيد من الناس والقانون - People & Law

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading