Home محكمة النقض المصرية أحكام النقض الجنائي

محكمة النقض المصرية الطعن رقم ١٥٣٩٥ لسنة ٨٨ قضائية (الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات – وزن أقوال الشهود وتقديرها – وزن عناصر الدعوى)

64
0

أحكام محكمة النقض المصرية الطعن رقم ١٥٣٩٥ لسنة ٨٨ قضائية (الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات – وزن أقوال الشهود وتقديرها – وزن عناصر الدعوى)

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة الجنائية

جلسة السبت  ( أ ) الموافق ٣ من أبريل سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١٥٣٩٥ لسنة ٨٨ قضائية

برئاسة السيد القاضي  / بدر خليفة  نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة  / الأسمر نظير، خالد إلهامي و ممدوح فزاع

نواب رئيس المحكمة     مصطفى سيد

العنوان 

 إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الموجز 

 استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً . وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي . أخذ المحكمة بأقوال شاهد . مفاده ؟ انفراد الضابط بالشهادة . لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض . مثال .

(١) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى ” ” سلطتها في تقدير أقوال الشهود ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بأقوال شاهد . مفاده ؟

انفراد الضابط بالشهادة . لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل غير جائز أمام محكمة النقض .

(٢) إثبات ” إقرار ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” المصلحة في الطعن “

” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” .

نعي الطاعن على الحكم بشأن إقراره . غير مجد . ما دام الحكم لم يستند إلى دليل مستمد منه .

إقرار الطاعن لضابط الواقعة . مجرد قول . تقديره . موضوعي .

(٣) دفوع ” الدفع ببطلان إذن التفيش ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الدفع ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات ولصدوره عن جريمة مستقبلة لأول مرة أمام محكمة النقض . غير جائز . حد وعلة ذلك ؟

(٤) إثبات ” قرائن ” . استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير جدية التحريات ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

للمحكمة التعويل على تحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية .

(٥) دفوع ” الدفع بصدور إذن التفتيش بعد الضبط والتفتيش ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . تفتيش ” إذن التفتيش . تنفيذه ” . مأمورو الضبط القضائي ” سلطاتهم ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” .

الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش . موضوعي . كفاية اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناءً على الإذن أخذاً بالأدلة السائغة التي أوردتها رداً عليه .

لمأمور الضبط القضائي تخير الظرف والوقت المناسبين لإجراء إذن التفتيش وطريقته . ما دام ذلك يتم خلال الفترة المحددة به .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(٦) تلبس . قبض . نقض ” المصلحة في الطعن ” ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه . متى كان لرجال الضبط القضائي إجراء ذلك بناء على الإذن الصادر من النيابة .

الجدل الموضوعي . غير جائز أمام النقض .

(٧) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تـر هي حاجة لإجرائه . غير جائز .

(٨) دفوع ” الدفع بنفي التهمة ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الدفع بعدم ارتكاب الجريمة . موضوعي . لا يستأهل رداً . استفادة الرد عليه من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه إيراد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم . تعقبه المتهم في كل جزئية من جزئيات دفاعه . غير لازم . التفاته عنها . مفاده : اطراحها .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها . غير جائز أمام محكمة النقض .

مثال لتسبيب سائغ لاطراح الدفع بإنكار الجريمة .

(٩) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها . ما لا يقبل منها ” .

نعي الطاعن إغفال الحكم الرد على دفوعه . غير مقبول . ما دام لم يبين ماهيتها . علة ذلك ؟

(١٠) إجراءات ” إجراءات المحاكمة ” . محضر الجلسة . دعوى جنائية ” نظرها والحكم فيها ” . دفاع ” الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره ” .

نعي الطاعن بتعجل المحكمة الفصل في الدعوى . غير صحيح . ما دام الثابت بمحضر جلسة المحاكمة حضوره مع مدافعه وترافعه وإبدائه دفوعه ودفاعه دون طلبه مزيداً من الوقت .

(١١) حكم ” بطلانه ” “بيانات الديباجة ” . بطلان . حكم محكمة النقض ” سلطتها ” .

الخطأ في مادة العقاب المنطبقة . لا يترتب عليه بطلان الحكم . حد ذلك ؟

إعمال المادة ٣٢/٢ عقوبات وإغفال الإشارة إليه . لا يؤثر في سلامة الحكم .

الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم …. لسنة ۲۰۱۷ مركز ملوى ” والمقيدة برقم ….. لسنة ۲۰۱۷ كلي جنوب المنيا” .

بأنه في يوم ٥ من يونيه سنة ٢٠١٧ بدائرة مركز ملوى – محافظة المنيا :

١- أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً ” الترامادول ” في غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

٢- أحرز أداة ” مقص ” مما تستخدم في الاعتداء على الأشخاص دون أن يوجد لإحرازها أو حيازتها مسوغاً قانونياً أو مبرراً من الضرورة الشخصية أو الحرفية .

وأحالته إلى محكمة جنايات المنيا لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً في ۲۲ من أبريل سنة ۲۰۱۸ عملاً بالمواد ۱ ، ۲ ، ٧/١ ، ٣٤/١ بند أ ، ٤٢/١ من القانون رقم ۱۸۲ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ۱۲۲ لسنة ۱۹۸۹ والبند رقم (١٥٢) من القسم الثاني من الجدول رقم (١) الملحق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الصحة رقم ١٢٥ لسنه ۲۰۱۲ والمواد ۱/۱ ، ٢٥ مكرراً /١ ، ۳۰/١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل بالقانونين رقمي ٢٦ لسنة ۱۹۷۸ ، ١٦٥ لسنة ۱۹۸۱ والبند رقم (۷) من الجدول رقم (١) المرفق بالقانون الأول والمعدل بقرار وزير الداخلية رقم ١٧٥٦ لسنة ۲۰۰۷ بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه عشرة آلاف جنيه ومصادرة المضبوطات وإلزامه المصاريف الجنائية ، وذلك باعتبار أن جريمة إحراز عقار الترامادول المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً .

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في ٢٩ من مايو سنة ٢٠١٨ .

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن عن المحكوم عليه في ١٤ من يونيه سنة ٢٠١٨ موقعاً عليها من الأستاذ/المحامي .

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على نحو ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمـة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً :

من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

أسباب الطعن بالنقض (الحكم شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع)

ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي إحراز عقار الترامادول المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وإحراز أداة ” مقص ” دون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع ؛ ذلك بأنه اعتنق صورة للواقعة مستنداً لأقوال شاهد الإثبات الوحيد – ضابط الواقعة – رغم كذبها وعدم معقولية تصويره للواقعة ،

وعول في إدانته على إقراره لضابط الواقعة بإحرازه للمخدر بقصد الاتجار ، واطرح بما لا يسوغ دفعه ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ” لشواهد عدة ” ، وكذا لصدوره عن جريمة مستقبلة ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن – بدلالة التلاحق الزمني في الإجراءات – ولانتفاء حالة التلبس ، ولم تجر المحكمة تحقيقاً بشأن تلك الدفوع ، والتفت الحكم عما قرره بتحقيقات النيابة العامة وإنكاره لما أسند إليه رغم عدم علمه بقانون الإجراءات الجنائية ، وكذا عن دفاعه الجوهري، وأخيراً تعجلت المحكمة الفصل في الدعوى ، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمتين اللتين دان الطاعن بهما ، وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها مستمدة من أقوال شاهد الإثبات وما ثبت بتقرير المعمل الكيميائي .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ،

وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ، ومتى أخذت بأقوال شاهد ، فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، كما أن انفراد الضابط بالشهادة على واقعة الضبط والتفتيش لا ينال من سلامة أقواله كدليل في الدعوى ،

ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهد الإثبات – ضابط الواقعة – وصحة تصويره للواقعة ، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة بدعوى كذبها أو انفراد الضابط بالشهادة ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان البين من الواقعة – كما صار إثباتها في الحكم ومن استدلاله – أن الحكم لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من إقرار مستقل للطاعن بارتكابه الواقعة ، وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من أقوال شاهد الإثبات وتقرير المعمل الكيميائي ، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون في غير محله ، ولا يجوز التحدي في ذلك بما ورد بأقوال الضابط – شاهد الإثبات – حسبما حصلها الحكم – من أن الطاعن أقر له بإحرازه المخدر المضبوط – إذ هو لا يعد إقراراً من الطاعن بما أسند إليه – وإنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه في هذا الشأن .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن محكمة النقض ليس من شأنها بحث الوقائع ولا يقبل أمامها طلب جديد أو دفع جديد لم يسبق عرضه على المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ، لأن الفصل في مثل هذا الطلب أو الدفع يستدعي تحقيقاً أو بحثاً في الوقائع وهو ما يخرج بطبيعته عن وظيفة محكمة النقض ، فإذا كان ما جاء في الحكم من الوقائع دالاً بذاته على وقوع البطلان جازت إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض ولو لم يدفع به أمام محكمة الموضوع ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن دفاع الطاعن لم يثر شيئاً بشأن الدفع ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات ولصدوره عن جريمة مستقبلة وكانت مدونات الحكم قد خلت مما يرشح لقيام البطلان المدعى به ،

سيما وأن الحكم المطعون فيه قد أورد بمدوناته أن المحكمة تطمئن إلى أن شاهد الإثبات – ضابط الواقعة – قد أجرى القبض على الطاعن وتفتيشه بناء على إذن النيابة العامة الصادر بناء على التحريات التي أجراها ذلك الضابط ، مما أسفر عن ضبط الأقراص المخدرة والأداة ” المقص ” المضبوطة بحوزة الطاعن ، فإذاً لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام هذه المحكمة ، ولا ينال من ذلك دفع المدافع عن الطاعن بمحضر جلسة المحاكمة ببطلان محضر التحريات لعدم تحديد نوع المواد المخدرة ،

إذ إنه من المقرر أن الأصل أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة أخرى إلا أنها لا تصلح وحدها لأن تكون قرينة معينة أو دليلاً أساسياً على ثبوت الجريمة ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت التهمة في حق الطاعن قد جاء مقصوراً على أقوال شاهد الإثبات وما أسفر عنه تفتيشه للطاعن من إحرازه لأقراص المخدرة والأداة ” المقص ” المضبوطة وما ثبت بتقرير المعمل الكيميائي ، ولم يتساند في ذلك إلى التحريات التي لم يعول عليها إلا كمسوغ لإصدار الإذن بالتفتيش فحسب ، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن لا يكون سديداً .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها ، كما أن لرجل الضبطية القضائية المنتدب لتنفيذ إذن النيابة بالتفتيش تخير الظرف المناسب لإجرائه بطريقة مثمرة وفي الوقت الذي يراه مناسباً ، ما دام أن ذلك يتم في خلال الفترة المحددة بالإذن ،

وكان من المقرر – أيضاً – أنه متى كان التفتيش الذي قام به رجل الضبطية القضائية مأذوناً به قانوناً فطريقة إجرائه متروكة لرأي القائم به ، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة – شاهد الإثبات – وصحة تصويره للواقعة وأن الضبط والتفتيش كانا بناء على إذن النيابة العامة بالضبط والتفتيش استناداً إلى أقواله ، وكان الطاعن لا ينازع في أن ما حصله الحكم المطعون فيه منها له مأخذه الصحيح في الأوراق ، ومن ثم ينحل دفعه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن – بدعوى التلاحق الزمني في الإجراءات – إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية إجراء هذا القبض والتفتيش بناء على الإذن الصادر من النيابة – وهو ما أثبته الحكم أيضاً بما لا ينازع فيه الطاعن – ، ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة إجراء تحقيق بشأن دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات ولصدوره عن جريمة مستقبلة ، وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن ولانتفاء حالة التلبس ، فلا يصح النعي عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها ولم تر هي حاجة إلى إجرائه ، ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص لا يكون سديداً .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بعدم ارتكاب الجريمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل في الأصل رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم ، إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه ، لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها ،

ومع ذلك فقد عرض الحكم لدفاع الطاعن بإنكار الجريمة واطرحه في قوله : ” إن المحكمة تطمئن إلى ارتكاب المتهم للواقعة مع علمه بعدم مشروعية نشاطه وخضوعه للتأثيم الجنائي ومن ثم تنهض مسؤوليته الجنائية ، وتلتفت المحكمة عن إنكاره بالتحقيقات وتعده ضرباً من ضروب الدفاع لدرء مغبة الاتهام ” ، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكونجدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً ومحدداً ، وكان الطاعن لم يبين ماهية الدفاع الذي أبداه والتفت الحكم المطعون فيه عن الرد عليه بل أرسل القول إرسالاً ، مما لا يمكن معه مراقبة ما إذا كان الحكم قد تناوله بالرد أو لم يتناوله ، وهل كان دفاعاً جوهرياً مما يجب على المحكمة أن تجيبه أو ترد عليه أو هو من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا يستلزم في الأصل رداً بل الرد عليه مستفاد من القضاء بالإدانة للأدلة التي أوردتها المحكمة في حكمها ، ومن ثم يكون النعي على الحكم في هذا الشأن في غير محله .

لما كان ذلك ، وكان البين من مطالعة محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن حضر ومعه مدافع ترافع في الدعوى وأبدى دفوعه ودفاعه ، وكانت الدعوى استغرقت الوقت الكافي في نظرها دون طلب من أي منهما لمزيد من الوقت ، فإن قول الطاعن أن المحكمة تعجلت الفصل في الدعوى لا يصادف محلاً من الحكم المطعون فيه .

لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الخطأ فى رقم مادة العقاب المنطبقة لا يترتب عليه بطلان الحكم ما دام قد وصف الفعل وبين واقعة الدعوى موضوع الإدانة بياناً كافياً وقضى بعقوبة لا تخرج عن حدود المادة الواجب تطبيقها ، وكانت الواقعة على الصورة التى اعتنقها الحكم تشكل جناية إحراز عقار الترامادول المخدر بقصد التعاطي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً وجنحة إحراز أداة ” مقص ” دون مسوغ – حسبما انتهت إليه المحكمة بعد تعديلها وصف تلك الجناية باستبعاد قصد الاتجار – ، وقد قضى بمعاقبة الطاعن بعقوبة واحدة عن هاتين الجريمتين اللتين رفعت بهما الدعوى العمومية عليه – وهي المقررة لأولاهما – باعتبارها الأشد للارتباط بينهما لكونهما قد ارتكبتا لغرض واحد لاستخدام الطاعن للأداة المضبوطة في تقطيع المواد المخدرة المضبوطة ، فإنه يكون قد أعمل حكم المادة ٣٢/٢ من قانون العقوبات ،

ولا يؤثر في سلامته كونه قد أغفل الإشارة إلى هذه المادة ، ولما كانت جناية إحراز عقار الترامادول المخدر بقصد التعاطي معاقب عليها بالمادة ٣٧/١ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ ، وكانت العقوبة التى أنزلها الحكم على الطاعن تدخل فى نطاق عقوبة هذه المادة ، فإن خطأ الحكم بذكر مادة العقاب بأنها المادة ٣٤/ ١ بند أ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالقانون رقم ١٢٢ لسنة ١٩٨٩ بدلاً من المادة ٣٧/١ من القانون ذاته – لا يعيبه – وحسب محكمة النقض أن تصحح الخطأ الذي وقع فيه الحكم وذلك باستبدال المادة ٣٧/١ من القانون رقم ١٨٢ لسنة ١٩٦٠ المعدل بالمادة ٣٤/ ١ بند أ من القانون ذاته ، وذلك عملاً بنص المادة ٤٠ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً .

منطوق الحكم

فلهــــــــــذه الأسبـــــــاب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه .

محتويات الصفحة

Index

اكتشاف المزيد من الناس والقانون - People & Law

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading