Home محكمة النقض المصرية أحكام النقض الجنائي

محكمة النقض المصرية الطعن رقم ١٤٥٤٤ لسنة ٨٨ قضائية

54
0

الحكم

باسم الشعب

محكمــة النقــض

الدائرة الجنائية

جلسة الثلاثاء (  د ) الموافق ١٣ من أبريل سنة ٢٠٢١

الطعن رقم ١٤٥٤٤ سنة ٨٨ قضائية

برئاسة السيد المستشار عادل الكناني  نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين / أيمن العشري ،  عماد محمد عبد الجيد ، إيهاب سعيد البنا و محمد أحمد خليفة  نواب رئيس المحكمة

العنوان : حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” بيانات التسبيب . تسبيب غير معيب ” .

الموجز : القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(١) حكم ” بيانات حكم الإدانة ” ” بيانات التسبيب . تسبيب غير معيب “.

القانون لم يرسم شكلاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(٢) إثبات “بوجه عام” “شهود”. حكم “بيانات التسبيب”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها “.

إيراد الحكم مؤدي أقوال شاهد الإثبات في بيان واف. لا قصور.

(٣) إثبات “بوجه عام”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل “.

العبرة في المحاكمة الجنائية. باقتناع القاضي. بناء على الأدلة المطروحة عليه. حد ذلك. تساند الأدلة في المواد الجنائية. مؤداه ؟ .

لا يلزم أن يكون الدليل صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها. كفاية استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات.

(٤) محكمة الموضوع “سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى”. نقض “أسباب الطعن. مالا يقبل منها “.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعه الدعوى. موضوعي.

الجدل الموضوعي. غير جائز أمام النقض.

(٥) دفوع “الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”. مأمورو الضبط القضائي “سلطاتهم”. تفتيش “إذن التفتيش. تنفيذه “.

الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط. موضوعي. يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط بناء على الإذن أخذا بالأدلة التي أوردتها.

(٦) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها فى تقدير الدليل ” . حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب “.

للمحكمة أن تعرض عن قالة شهود النفى . مادامت لا تثق بما شهدوا به . الإشارة إليها . غير لازم . قضائها بالإدانة استناداً لأوجه الثبوت التى أوردها الحكم . مفاده . اطراحها .

(٧) دفاع “الاخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره ” . إجراءات ” إجراءات التحقيق “.

النعي على المحكمة قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها غير مقبول.

(٨) إثبات ” بوجه عام ” ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل ” . حكم ” ما لا يعيبه في نطاق التدليل “.

تقدير الأدلة بالنسبة لكل متهم . موضوعي .

تقدير الأدلة واطمئنانها إلى متهم وعدم اطمئنانها بالنسبة إلى متهم آخر. لا تناقض.

(٩) إثبات ” شهود ” . محكمة الموضوع ” سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوي”” سلطتها في تقدير أقوال الشهود “.

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . مادام سائغاً .

وزن أقوال الشاهد وتقديرها . موضوعي .

مفاد أخذ المحكمة بأقوال الشاهد ؟

تناقض الشاهد أو تضاربه في أقواله أو مع أقوال غيره من الشهود. لا يعيب الحكم. متى استخلص الحقيقة منها بما لا تناقض فيه.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام النقض .

(١٠) إثبات “بوجه عام”. حكم “تسبيبه. تسبيب غير معيب”. بطلان.

من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه. حد ذلك؟

تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة. لا يعيبه. ما دام انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش.

(١١) إثبات ” بوجه عام  ” استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “.

عدم استناد الحكم الي دليل مستمد من تحريات الشرطة  . اثره ؟

أقوال الضابط بشأن التحريات . مجرد قول . تقديره . موضوعي.

(١٢) إثبات “بوجه عام” “شهود”. حكم “ما لا يعيبه فى نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن .ما لا يقبل منها”.

عدم تقيد القاضى الجنائى بدليل معين . حقه فى تكوين عقيدته من أى دليل يطمئن إليه . مادام له مأخذه الصحيح فى الأوراق .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز امام النقض .

(١٣) إثبات “شهود” “بوجه عام”.  محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير أقوال الشهود”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها “.

عدم تقيد القاضي الجنائي بنصاب معين في الشهادة. حقه في تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه. ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق.

سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له.  لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى.

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز.

(١٤) إثبات ” بوجه عام  ” استدلالات . محكمة الموضوع ” سلطتها في تقدير الدليل “.

اطراح المحكمة الدفع بعدم جدية التحريات اطمئنانا لصحة الاجراءات . صحيح.

(١٥) حكم ” تسبيبه . تسبيب غير معيب ” . نقض ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم . ماهيته ؟

مثال لما لا يعد خطأ في الإسناد.

(١٦) دفوع “الدفع بتلفيق التهمة”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل “.

الدفع بتلفيق الاتهام وعدم معقولية تصوير الواقعة. موضوعي. لا يستوجب رداً. استفادة الرد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.

(١٧) نقض ” أسباب الطعن . تحديدها ” . ” أسباب الطعن . ما لا يقبل منها ” .

وجه الطعن . وجوب أن يكون واضحاً محدداً . علة ذلك ؟

(١٨) نقض “حالات الطعن الخطأ في القانون” “نظر الطعن والحكم فيه”. عقوبة “غرامة” “تطبيقها “.

إدانة الطاعن بجريمة إحراز سلاح ناري مششخن وإعمال المادة ١٧ عقوبات في حقه وتوقيع عقوبة السجن المشدد عليه واغفال عقوبة الغرامة . خطأ في القانون. يوجب تصحيحه أساس ذلك؟

الوقائـع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخرين في قضية الجناية رقـم ……. لسـنة ٢٠١٥ مركز شرطة بنها

( المقيدة بالجدول الكلي برقم …… لسنة ٢٠١٥ بنها ) بأنهم في يوم ١٩ من يوليو سنة ٢٠١٥ بدائرة مركز شرطة بنها ـــــــ محافظة القليوبية :ــــــ

١- سرقوا المنقولات والمبلغ المالي المبينين وصفاً وقيمة بالأوراق المملوكين للمجنى عليه/ ……. وكان ذلك ليلاً بالطريق العام وبطريق الإكراه الواقع عليه بأن استوقفوه حال استقلاله سيارته واشهروا فى وجهه أسلحة ناريه (بنادق آلية ، بندقية خرطوش ) وأطلقوا منها أعيرة نارية بغير هدف مما بث الرعب فى نفسه وشل مقاومته وتمكنوا بتلك الوسيلة القسرية من الاستيلاء على المسروقات على النحو المبين بالتحقيقات .

ــــ حازوا وأحرزوا أسلحة نارية مششخنة مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها ( بنادق آلية ) .

ــــ حازوا وأحرزوا بغير ترخيص سلاحاً نارياً غير مششخن (بندقية خرطوش ) .

ــــ حازوا وأحرزوا ذخائر مما تستعمل على الأسلحة النارية سالفة البيان دون أن يكون مرخصاً لهم في حيازتها أو أحرازها .

وأحالتهم إلى محكمة جنايات بنها لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحـالة .

والمحكمة المذكورة قضت حضورياً فى ٥ من أبريل سنة ٢٠١٨ عملاً بالمواد ٣١٥ ،  من قانون العقوبات ، والمواد ١/١ ، ٢، ٢٦/٤،٣،١ ، ٣٠ / ١ من القانون رقم ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ المعدل والجدول رقم (٢) الملحق به ، والبند (ب) من الجدول رقم (٣) الملحق بالقانون الأول مع إعمال المادة ٣٢ من قانون العقوبات . بمعاقبتهم بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات عما أسند إليهم وألزمتهم المصاريف الجنائية مع مصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة . وإحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصاريف .

فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض في ١٥ ، ٢٣  من أبريل سنة ٢٠١٨ ، وأودعت مذكرتان بأسباب الطعن في ٢٩ من مايو و ٣من يونية موقع عليهما من المحاميين / ………. و……….

وبجلسة اليوم سُمِعَت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .

المحكمــة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً .

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .

وحيث إن الطاعنين ينعون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم حيازة وإحراز أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية ) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها والسرقة في الطريق العام بطريق الاكراه مع التعدد وحمل السلاح وحيازة وإحراز سلاح ناري غير مششخن ( بندقية خرطوش) وذخائر بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال وانطوى على الخطأ في الاسناد والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن صيغ في عبارات عامة معماة ، ولم يبين واقعات الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجرائم التي دانهم بها ، ولم يورد مؤدى الأدلة التي عول عليها في قضائه بالإدانة سيما أقوال شهود الإثبات ، وجاءت أسبابه قاصرة لا تؤدي إلى النتيجة التي خلص إليها ، واطرح بردٍ غير سائغ دفع الطاعن الأول ببطلان القبض عليه وتفتيشه لحصولهما قبل صدور الأمر بهما بدلالة أقوال شاهد النفي بجلسة المحاكمة ولم تجر المحكمة تحقيقاً في هذا الشأن ، وعول في إدانته وباقي الطاعنين على تحريات الشرطة وأقوال مجريها بينما لم يعتد بها عند قضائه بتبرئة آخرين في ذات الدعوى ، كما تساند في إدانتهم إلى أقوال المجني عليه رغم عدم معقولية تصويره للواقعة وتناقض أقواله بمراحل التحقيق المختلفة مع باقي أقوال شهود الإثبات والتفت عن دفاعهم في هذا الشأن ، كما عول في إدانة الطاعن الأول على أقوال شاهد الإثبات الثالث رغم بطلان ما قام به من إجراءات ، وعلى التحريات دون وجود دليل آخر لإدانته ورغم تجهيل مصدرها ، ولم يرد على دفعهم بعدم جديتها وتناقضها فيما بينها ، وأسند للمجني عليه قولاً بتحديده لأسماء الطاعنين رغم خلو أقواله بمراحل التحقيق المختلفة من ذلك ، والتفت عن دفاع الطاعنين من الثاني حتى الرابع بانتفاء صلتهم بالواقعة وعدم معقولية تصويرها وكيدية الإتهام وتلفيقه ، كما أغفل الرد على دفاع الطاعن الأول ، كل ذلك مما يعيبه بما يستوجب نقضه .

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به الأركان القانونية للجرائم التي دان بها الطاعنين وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك ، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى المعروضة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك محققاً لحكم القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها فإنه ينحسر عنه دعوى القصور في التسبيب ويكون ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن العبرة في المحاكمة الجنائية هي باقتناع القاضي بناءً على الأدلة المطروحة عليه، ولا يصح مطالبته بالأخذ بدليل بعينه فيما عدا الأحوال التي قيده فيها القانون بذلك فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي دليل أو قرينة يرتاح إليها دليلاً لحكمه ولا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى ، إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعه تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، كما لا يشترط في الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بل يكفي أن يكون استخلاص ثبوتها عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات . لما كان ذلك، وكانت الأدلة التي عول عليها الحكم المطعون فيه في الإدانة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها من مقارفة الطاعنين للجرائم التي دينوا بها، وقد استخلص الحكم منها الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن الأول بوجه نعيه لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الحكم قد افصح عن اطمئنانه إلى أن الضبط والتفتيش ـــ الواقع على الطاعن الأول ـــ كانا لاحقين على الأمر الصادر بهما ، وكان من المقرر أن الدفع بحصول الضبط والتفتيش قبل صدور الإذن، يُعد دفاعاً موضوعياً يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الأمر أخذاً منها بالأدلة السائغة التى أوردتها. وكان لمحكمة الموضوع أن تعرض عن قالة شهود النفى مادامت لاتثق فيما شهدوا به وفى قضائها بالإدانه لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن لأقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها الأمر الذي يكون معه ما يثيره الطاعن سالف الذكر من نعي متعلق بحصول الضبط والتفتيش بعد الأمر الصادر من النيابة العامة بضبطه وإحضاره في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الطاعن الأول ـــ أو المدافع عنه ــ لم يطلب من المحكمة إجراء تحقيق بشأن ظروف ضبطه وساعة حدوثه ، ولم تر هي لزوم إجرائه ، فيكون ما يثيره الطاعن المذكور في هذا الشأن في غير محله . لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر، كما أن لها أن تزن أقوال الشاهد فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام يصح في العقل أن يكون الشاهد صادقاً في ناحية من أقواله وغير صادق في شطر منها وما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها، فإن ما ينعاه الطاعن آنف البيان على الحكم من قالة التناقض والفساد في الاستدلال يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. كما أن تناقض الشاهد أو اختلاف روايته في بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان الحكم المطعون فيه قد ساق على ثبوت الواقعة لديه على الصورة التي اعتنقها أدلة استمدها من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير قسم الأدلة الجنائية ومواجهة الشاهد الأول بالمتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، ولا ينازع الطاعنون في أن لها مأخذها الصحيح من الأوراق، فإن ما يثيروه بشأن صورة الواقعة وأقوال المجني عليه ينحل إلى جدل موضوعي حول سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها منها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته ، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش ، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة ــــ من بين ما عول ـــــ على أقوال ضابط الواقعة ــ شاهد الإثبات الثالث ــ  ويكون منعى الطاعن الأول في هذا الشأن غير قويم. لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند في الإدانة إلى دليل مستمد من تحريات الشرطة وإنما أقام قضاءه على أقوال المجني عليه وضباط الواقعة وتقرير قسم الأدلة الجنائية ومواجهة الشاهد الأول بالمتهم الأول بتحقيقات النيابة العامة ــ على نحو ما سلف ــ ، وأن ما ورد بأقوال الضابط ـــ شاهد الإثبات الثاني ـــ في شأن التحريات إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة التي أفصحت عن اطمئنانها إليه ، فإن ما يثيره الطاعن الأول في هذا الصدد يكون في غير محله . لما كان ذلك ، وكان الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بدليل معين ــ إلا إذا نص على ذلك بالنسبة لجريمة معينة ـــ وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه ما دام أن له مأخذه الصحيح بالأوراق فإن ما يثيره الطاعن سالف الذكر في شأن خلو الأوراق من دليل آخر غير تحريات الشرطة وأقوال مجريها لا يعدو جدلاً  موضوعياً في سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط  معتقدها مما لا شأن لمحكمة النقض به ولا يثار أمامها . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الشارع لم يقيد القاضي الجنائي في المحاكمات الجنائية بنصاب معين في الشهادة وإنما ترك له حرية تكوين عقيدته من أي دليل يطمئن إليه طالما له مأخذه الصحيح في الأوراق كما أن سكوت الضابط عن الادلاء بأسماء أفراد القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى فإن نعي الطاعن في هذا الصدد ينحل إلى جدل في تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب . لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أطرح الدفع بعدم جدية التحريات استنادا إلى اطمئنان المحكمة إلى صحة الإجراءات التي أجراها الشاهد الثاني وجديتها، وهو ما يعد كافياً للرد على ما أثاره الطاعنون ــ من الثاني حتى الأخير ـــ في هذا الخصوص فإن منعاهم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ فى الاسناد الذى لايؤثر فى منطقه ، فإنه لايجدى الطاعنين سالفي الذكر ما يثيروه من خطأ الحكم فيما حصله من أقوال المجني عليه من أنه حدد أسماء الطاعنين مع أنه لم يحدد  أياً منهم بمراحل التحقيق المختلفة ، إذ يبين مما أورده الحكم في مدوناته من إجراء مواجهة بين المجني عليه والطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة وأنه تعرف عليه وقرر أنه من بين مرتكبي الواقعة ، وإذ لا ينازع الطاعنون في أن المجني عليه أسند إليهم الاتهام ، فضلاً عما أسفرت عنه تحريات الشرطة وما تم من إجراءات ضبط وإرشاد عن مكان المسروقات والسلاح المستخدم في ارتكاب الواقعة ، فلا على الحكم إن سمى الاشخاص الذين ارتكبوا الواقعة حسبما أشار الشهود ـــ بأنهم الطاعنون ـــ الذين لا خلاف عليهم ولا منازعة منهم في ذلك ، ومن ثم تنحسر عن الحكم قالة الخطأ فى الإسناد، ويكون ما يثيره الطاعنون المذكورون فى هذا الصدد فى غير محله . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الدفع بتلفيق الاتهام أو نفيه وعدم معقولية تصوير الواقعة من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل من المحكمة رداً صريحاً مادام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، ومن ثم فإن مايثيره الطاعنون فى هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعى حول حق محكمة الموضوع فى تقدير أدلة الدعوى مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك ، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً ، وإذ كان الطاعن الأول لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي يقول أنه أثارها وأغفل الحكم التعرض لها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعنين بجرائم حيازة أسلحة نارية مششخنة ( بنادق آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها والسرقة في الطريق العام ليلاً بطريق الاكراه مع التعدد وحمل السلاح وإحراز سلاح ناري غير مششخن (بندقية خرطوش) وذخائرها مما تستعمل على تلك الأسلحة بدون ترخيص ، وأعمل في حقهم المادتين ١٧ ، ٣٢  من قانون العقوبات ــــ وإن لم يشر إلى المادة ١٧ بمدوناته ــــ ثم أوقع عليهم عقوبة السجن المشدد لمدة خمس سنين باعتبارها العقوبة المقررة لأشد الجرائم وهى جريمة حيازة أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها المعاقب عليها طبقاً لما تنص عليه الفقرة الثالثة من المادة ٢٦ من القانون ٣٩٤ لسنة ١٩٥٤ والمستبدلة بالمرسوم بقانون رقم ٦ لسنة ٢٠١٢ بالسجن المؤبد وغرامة لا تجاوز عشرين ألف جنيه ، وكان مقتضى تطبيق المادة ١٧ من قانون العقوبات جواز تبديل عقوبة السجن المؤبد بعقوبتى السجن المشدد أو السجن بالإضافة إلى عقوبة الغرامة التى يجب الحكم بها، لما هو مقرر من أن تلك المادة إنما تجيز تبديل العقوبات المقيدة للحرية وحدها فى مواد الجنايات بعقوبات مقيدة للحرية أخف منها إذا اقتضت الأحوال رأفة القضاة . لما كان ذلك ، فإن الحكم المطعون فيه إذ أغفل القضاء بعقوبة الغرامة المنصوص عليها فى الفقرة الثالثة من المادة ٢٦ من القانون سالف البيان بالإضافة إلى عقوبة السجن المقضى بها ـــــ يكون قد خالف القانون ــــ إلا أنه لما كان الطاعنون هم المحكوم عليهم فإن محكمة النقض لا تستطيع تصحيح هذا الخطأ ، لما فى ذلك من إضرار بالمحكوم عليهم ، إذ من المقرر أنه لا يصح أن يضار المتهم بناء على الطعن المرفوع منه وحده . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهــذه الأسبــاب

حكمت المحكمة:ــــ بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

Index

اكتشاف المزيد من الناس والقانون - People & Law

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading