تعد الدعوى الجنائية المتعلقة بحمل أوراق النقد الأجنبي التي تجاوزت عشرة آلاف دولار أمريكي، والمرتبطة بمواد قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، من القضايا القانونية الهامة في مصر. حيث يواجه المتهم فيها تهمًا تتعلق بحمل مبالغ نقدية غير مصرح بها أثناء مغادرته البلاد. ورغم القضاء بانقضاء الدعوى الجنائية لمضي المدة، فقد أصدرت المحكمة حكمًا بمصادرة المبلغ المضبوط، وهو ما أثار جدلًا قانونيًا حول جواز الاستئناف وأثره على المصالح القانونية. وتستعرض القضية كيفية تأثير تطبيق قانون الإجراءات الجنائية على حقوق المتهمين في الاستئناف.

محكمة النقض المصرية
الطعن 1335 لسنة 91 ق
جلسة 9 / 2 / 2022
مكتب فني 73 ق 11 ص 114
جلسة 9 من فبراير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / هاني مصطفى كمال نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / إبراهيم عبد الله ، عبد النبي عز الرجال ، سامح أبو باشا وصابر جمعة نواب رئيس المحكمة .
دعوى
جنائية " انقضاؤها بمضي المدة " . نقض " أسباب الطعن . ما يقبل
منها " " حالات الطعن . الخطأ في تطبيق القانون " .
عدم
جواز الطعن ممن قضي له بكل طلباته . علة وأساس ذلك ؟
انقضاء
الدعوى الجنائية بمضي المدة . يوجب عدم توقيع أي عقوبة أصلية أو تبعية أو تكميلية
. القضاء بعدم جواز استئناف الطاعن للحكم الصادر بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي
المدة والمصادرة تأسيساً على انتفاء المصلحة . خطأ في تطبيق القانون . يوجب النقض
والإعادة . علة وأساس ذلك ؟
مثال
.
لما كان البيّن من مطالعة الأوراق أنَّ النيابة العامة رفعت الدعـوى على الـطاعن بوصـف أنه في يوم .. من .. سنة .... بدائـرة قسم .... – محافظة .... : حمل حال خروجه من البلاد أوراق النقد الأجنبي التي جـاوزت العشـرة آلاف دولار أمريكي على النحو المبيَّن بالأوراق وطلبت عقابه بالمواد 116/ 2 ، ۱۱۸، 126 /4،1 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة ٢٠٠٣ والمعدل بالقانونين رقمي ١٦٠ لسنة ٢٠١٢ ، ٨ لسنة ٢٠١٣ .
فقضت المحكمة غيـابياً في .... بتغريم المتهم مبلغ خمسـة آلاف جنيه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة المبالغ المضبوطة.
فعارض المحكوم عليه وبجلسة .... قضت المحكمة بقبول معارضته شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً بانقضاء الدعـوى الجنائية بمُضـيّ المدة والمصـادرة والمصاريف الجنائية.
فقـرر الطاعن بالاستئناف وذكر بالجلسة أنه يطلب إلغـاء عقوبة المصادرة والتأييد فيما عدا ذلك ، فقضت المحكمة حضـورياً بتاريخ .... بعدم جواز الاستئناف وألزمت المسـتأنف المصـاريف الجنائية.
لمَّا كان ذلك ، وكانت المادة ٢١١ من قانون المرافعات - وهي من كُليات القانون - لا تُجيز الطعن في الأحكام ممَّن قُضـي له بكل طلباته وذلك أخذاً بقاعدة أنَّ المصـلـحـة منـاط الدعـوى وفق المادة الثالثة من قانون المرافعات والتي تُطبق حين الطعن بالنقض كما تُطبق في الدعـوى حـال رفعها وعند استئناف الحكم الذي يصدر فيها ومعيار المصلحة الحقَّـة سواء كانت حالة أو محتملة إنما هو كون الحكم المطعون فيه قد أضرَّ بالطاعن حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون البعض الآخر.
وكان من المقرر أنَّ انقضاء الدعـوى الجنائية بمُضيّ المدة طبقاً لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية يستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى ودون أن توقع أية عقوبة أصلية أو تبعية أو تكميلية.
وإذ كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر وقضى بمصادرة المبلغ النقدي – وهي عقوبة تكميلية - رغم قضائه بانقضاء الدعـوى الجنائية بمُضيّ المدة ورتب على ذلك القضاء بعدم جواز نظر الاستئناف لانتفاء المصلحة - رغم توافـرها - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بقضائه بعدم جواز الاستئناف الأمر الذي حجبه عن نظر شكل وموضوع الاستئناف.
لمَّا كان ذلك ، وكانت الفقـرة الأخيرة من المادة ١٢ من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية - سالف الذكر - قد نصت على أنه : ( واستثناءً من أحكام المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، والمادة ٢٦٩ من قانون المرافعات المدنية والتجارية.
إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت المحكمة في موضـوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة) ، فإنَّ مناط ذلك أن تكون المحكمة الاستئنافية قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعـوى ، وإلا فات على الطاعن درجة من درجات التقاضي ، وهو ما لم ينصرف إليه قصد المُشرَّع.
فإنه يتعيَّن أن يكون النقض مقروناً بالإعادة وإعمالاً لنص المادة 44 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المستبدلة بالمادة الثانية من القانون رقـم 11 لسنة 2017 بشأن تعديل قانون حالات وإجراءات الـطعن أمام محكمة النقض سـالف الذكر.
الوقائع
اتهمت
النيابة العامة الـطاعن بوصف أنه : - حمل حـال سـفره من البلاد أوراق النقد
الأجنبي الذي جـاوزت قيمتهمـا مـا يعـادل ( الـعشرة آلاف دولار أمريـكي ) على
النحـو المبيـن بالأوراق .
وأحـالته
لمحكمة جنح .... الاقتصادية وطلبت عقابه بالمواد 116 /2 ، 118 ، 126/ 4،1 ، 129 ،
131 من قانون البنك المركزي والجهـاز المصـرفي والنقـد رقم 88 لسنة 2003 والمعدل
بالقانونين رقمي 160 لسـنة 2012 ، 8 لسنة 2013 .
والمحكمـة
المذكورة قضت غيابياً في .... بتغريم المتهم / .... مبـلغ خمسـة آلاف جنيـه
وإلـزامه بالـمصروفات الجنائية ومصادرة المبالغ المضبوطـة .
فعـارض
المحكوم عليه في هذا القضاء ، وقُضي في معارضته بجلسة .... بقبـول المعـارضـة
شـكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيـه والقضـاء مجدداً بانقضـاء الـدعوى
الجنائيـة بمضي الـمدة والمصـادرة والمصاريف الجنائية . واستأنف المحكوم عليه هذا
القضـاء ، وقُيـد استئـنافه برقم .... جنح مستأنف اقتصـاديـة.
ومحكمـة
.... الاقتصـاديـة - بهيئـة استئـنافيـة – قضت حضـوريـاً بـعدم جواز الاستئـناف
وألـزمت المستأنف المصـاريف الجنائيـة .
فطـعن
المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض .... إلخ .
المحكمة
الطعن في الحكم المطعون فيه
وحيث إنَّ الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه قضى بعدم جواز استئنافه عن الحكم الصادر ضده من محكمة أول درجة تأسيساً على انتفاء المصلحة لقضائه بانقضاء الدعوى الجنائية بمُضيّ المدة، وذلك على الرغم من أنَّ مصلحته قائمة لقضائه بعقوبة المصادرة بوصفها عقوبة تكميلية، ممَّا يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
تفاصيل الدعوى الجنائية
لما كان البيّن من مطالعة الأوراق أنَّ النيابة العامة رفعت الدعوى على الطاعن بوصف أنه في يوم .. من .. سنة .... بدائرة قسم .... – محافظة .... : حمل حال خروجه من البلاد أوراق النقد الأجنبي التي تجاوزت العشرة آلاف دولار أمريكي على النحو المبيَّن بالأوراق، وطلبت عقابه بالمواد 116/2، 118، 126/4، 1 من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد رقم 88 لسنة 2003 والمعدل بالقانونين رقمي 160 لسنة 2012، 8 لسنة 2013. فقضت المحكمة غيابيًا في .... بتغريم المتهم مبلغ خمسة آلاف جنيه وإلزامه بالمصاريف الجنائية ومصادرة المبالغ المضبوطة،
فعارض المحكوم عليه وبجلسة .... قضت المحكمة بقبول معارضته شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجددًا بانقضاء الدعوى الجنائية بمُضيّ المدة والمصادرة والمصاريف الجنائية.
فقَـرَّر الطاعن بالاستئناف وذكر بالجلسة أنه يطلب إلغاء عقوبة المصادرة والتأييد فيما عدا ذلك، فقضت المحكمة حضوريًا بتاريخ .... بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنف المصاريف الجنائية.
الخطأ في تطبيق القانون
لمَّا كان ذلك، وكانت المادة 211 من قانون المرافعات - وهي من كُليات القانون - لا تُجيز الطعن في الأحكام ممن قُضـي له بكل طلباته وذلك أخذًا بقاعدة أنَّ المصلحة مناط الدعوى وفق المادة الثالثة من قانون المرافعات والتي تُطبق حين الطعن بالنقض كما تُطبق في الدعوى حال رفعها وعند استئناف الحكم الذي يصدر فيها.
ومعيار المصلحة الحقيقية سواء كانت حالة أو محتملة إنما هو كون الحكم المطعون فيه قد أضرَّ بالطاعن حين قضى برفض طلباته كلها أو قضى له ببعضها دون البعض الآخر.
وكان من المقرر أنَّ انقضاء الدعوى الجنائية بمُضيّ المدة طبقًا لنص المادة 15 من قانون الإجراءات الجنائية يستتبع حتماً عدم الاستمرار في الإجراءات والحكم بانقضاء الدعوى دون أن توقع أية عقوبة أصلية أو تبعية أو تكميلية.
وإذ كان الحكم المستأنف قد خالف هذا النظر وقضى بمصادرة المبلغ النقدي – وهي عقوبة تكميلية - رغم قضائه بانقضاء الدعوى الجنائية بمُضيّ المدة ورتب على ذلك القضاء بعدم جواز نظر الاستئناف لانتفاء المصلحة - رغم توافرها - فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بقضائه بعدم جواز الاستئناف الأمر الذي حجبه عن نظر شكل وموضوع الاستئناف.
النقض والإعادة
لمَّا كان ذلك، وكانت الفقرة الأخيرة من المادة 12 من قانون إنشاء المحاكم الاقتصادية - سالف الذكر - قد نصت على أنه: "واستثناءً من أحكام المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، والمادة 269 من قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذا قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت المحكمة في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة".
فإنَّ مناط ذلك أن تكون المحكمة الاستئنافية قد استنفدت ولايتها بالفصل في موضوع الدعوى، وإلا فات على الطاعن درجة من درجات التقاضي، وهو ما لم ينصرف إليه قصد المشرع،
فإنه يتعين أن يكون النقض مقرونًا بالإعادة إعمالًا لنص المادة 44 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 المستبدلة بالمادة الثانية من القانون رقم 11 لسنة 2017 بشأن تعديل قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الذكر.
الحكم
قضت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه حكمت المحكمة في موضوع الدعوى ولو كان الطعن لأول مرة
أمين السر نائب رئيس المحكمة