بيان واقعة الدعوى وأركان الجريمة في قضايا المخدرات

People/Law الناس والقانون
المؤلف People/Law الناس والقانون

 بيان واقعة الدعوى وتوافر أركان الجريمة والرد على الدفوع القانونية في قضايا المخدرات

يتناول هذا المقال التحليل القانوني لقضايا المخدرات، متضمناً بيان الواقعة وأركان الجريمة والرد على الدفوع القانونية. يستعرض الحكم القضائي وتفسيره لحالة التلبس، مشروعية إجراءات القبض والتفتيش، ودور التحريات في الإثبات. كما يناقش القصد الجنائي، قصد الاتجار، ومدى قانونية شهادة الضباط والإجراءات المتبعة. قراءة ضرورية للمحامين والباحثين القانونيين لفهم الاجتهادات القضائية في قضايا المخدرات.



التحليل القانوني لقضايا المخدرات: بيان الواقعة، أركان الجريمة، والرد على الدفوع القانونية

محكمة النقض المصرية

الطعن 16303 لسنة 89 ق

جلسة 8 / 1 / 2022

مكتب فني 73 نقابات ق 2 ص

جلسة 8 من يناير سنة 2022

برئاسة السيد القاضي / خالد الجندي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / أحمد كمال الخولي ، عبد الهادي محمود ، هاني نجاتي ورامي شومان نواب رئيس المحكمة .

 ــ   حكم " بيانات التسبيب " " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

بيان الحكم واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وإيراده على ثبوتها في حقه أدلة سائغة تؤدي لما رتبه عليها . لا قصور .

عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم . كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها .

(2) تلبس . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير حالة التلبس " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

تقدير توافر حالة التلبس . موضوعي . ما دام سائغاً .

تدليل الحكم على قيام حالة التلبس واطراحه دفاع الطاعن في هذا الشأن بردٍ سائغ . النعي في هذا الشأن . جدل موضوعي . غير جائز أمام محكمة النقض .

مثال .

(3) استدلالات .

عدم إفصاح رجل الضبط عن شخصية المرشد . لا يعيب الإجراءات .

(4) مواد مخدرة . جريمة " أركانها " . قصد جنائي . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة المخدر . تحققه بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه مخدراً . تحدث الحكم عنه استقلالاً . غير لازم . متى كان ما أورده كافياً في الدلالة عليه .

(5) مواد مخدرة . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير توافر القصد الجنائي " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

تقدير توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة . موضوعي . حد ذلك ؟

مثال لتدليل سائغ على توافر قصد الاتجار في جريمة إحراز مواد مخدرة .

(6) إثبات " إقرار " . حكم " تسبيبه . تسبيب غير معيب " .

إقرار الطاعن لضابط الواقعة بمحضر الضبط . مجرد قول . تقديره . موضوعي . النعي بعدوله عنه . غير مقبول . متى لم يستند إليه الحكم في الإدانة .

(7) محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى " " سلطتها في تقدير أقوال الشهود " . إثبات " شهود " . نقض " أسباب الطعن . ما لا يقبل منها " .

استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى . موضوعي . ما دام سائغاً .

وزن أقوال الشهود وتقديرها . موضوعي .

أخذ المحكمة بشهادة شاهد . مفاده ؟

إمساك الضابط عن ذكر أسماء القوة المرافقة له . لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى .

الجدل الموضوعي في تقدير الدليل . غير جائز أمام محكمة النقض .

(8) إثبات " شهود " . حكم " ما لا يعيبه في نطاق التدليل " .

من يقوم بإجراء باطل . لا تقبل منه الشهادة عليه . حد ذلك ؟

تعويل الحكم على أقوال ضابط الواقعة . لا يعيبه . متى انتهى لصحة إجراءات القبض والتفتيش .

(9) دفوع " الدفع بتلفيق التهمة " . دفاع " الإخلال بحق الدفاع . ما لا يوفره " .

الدفع بتلفيق الاتهام . موضوعي . لا يستوجب رداً . استفادته من القضاء بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردها الحكم .

(10) إثبات " خبرة " . محكمة الموضوع " سلطتها في تقدير آراء الخبراء " .

اطمئنان المحكمة إلى أن المخدر الذي تم ضبطه هو ما صار تحليله وإلى النتيجة التي انتهى إليها التحليل . أثره ؟

(11) حكم " وضعه والتوقيع عليه وإصداره " . محضر الجلسة .

العبرة بما ينطق به القاضي في مواجهة الخصوم . مخالفة العقوبة الواردة برول القاضي ومنطوق الحكم لما ورد بمحضر الجلسة . خطأ مادي لا يغير من حقيقتها .

بيان واقعة الدعوى وتوافر أركان الجريمة

 لما كان الحكم المطعون فيه بيّن واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي، وألمت بها إلماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة. 

وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة، كان هذا محققاً لحكم القانون، ويكون النعي على الحكم بالقصور في هذا الشأن غير سديد.

الرد على الدفع ببطلان القبض والتفتيش

 لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بقوله - بعد تقريرات قانونية – "... وكانت واقعة الدعوى حسبما حصلتها واطمأنت إليها المحكمة أن:

 ضابط الواقعة الملازم أول .... - معاون مباحث .... - تلقى من مصدر سري له نبأ اتجار المتهم بالمواد المخدرة بمكان حدده، واصطحبه إليه المصدر السري، وأشار له على المتهم، ولم يقف عند حد هذه المعلومة، وإنما قام بما تفرضه عليه واجبات وظيفته بالتحري عنها فاستوثق منها، وتبين له صحتها، وأن المتهم قد ذاع صيته في مجال تجارته الآثمة، وأنه ليس له وسيلة مشروعة لكسب الرزق إلا من بيعها، فكمن له بمكان قريب يسمح له بالمراقبة.

 فشاهد بنفسه قيام المتهم بإرادة حرة غير معدومة ببيع مخدر الحشيش لآخر - لاذ بالفرار - فمن ثم كانت هناك حالة تلبس بجريمة صحيحة قامت وتوافرت تحت بصره دون تدخل منه، فحق له بل وجب عليه ضبطها وضبط مرتكبها، فمن ثم كان القبض على المتهم وتفتيشه وما أسفر عنه من ضبط المخدر بحوزته قد صادف القانون بمنأى عن قالة البطلان". 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القول بتوافر حالة التلبس أو عدم توافرها هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع بغير معقب عليها ما دامت قد أقامت قضاءها على أسباب سائغة، وكان ما أورده الحكم تدليلاً على توافر حالة التلبس ورداً على ما دفع به الطاعن بعدم توافرها وبطلان القبض والتفتيش كافياً وسائغاً ويتفق وصحيح القانون، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الوجه ينحل إلى جدل موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض.

عدم اشتراط الإفصاح عن شخصية المرشد 

من المقرر أنه لا يعيب الإجراءات أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة، وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير أساس.

تحقق القصد الجنائي 

من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة إحراز أو حيازة الجوهر المخدر يتحقق بعلم المحرز أو الحائز بأن ما يحرزه أو يحوزه من المواد المخدرة. وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث استقلالاً عن هذا الركن إذا كان ما أوردته في حكمها كافياً في الدلالة على علم المتهم بأن ما يحوزه مخدر.

وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن أياً من الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع بانتفاء هذا العلم، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً في الدلالة على إحراز الطاعن للمخدر المضبوط وعلى علمه بكنهه، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قصور في هذا الصدد يكون في غير محله.

تقدير قصد الاتجار في المواد المخدرة 

من المقرر أن تقدير توافر قصد الاتجار في المواد المخدرة هو مما يستقل به قاضي الموضوع طالما أنه يعتمد على ما ينتجه. وكان الحكم المطعون فيه قد دلل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعن بقوله: "وحيث إنه وعن قصد المتهم من إحراز المخدر المضبوط فمردود بأن:

 الأصل أن الاتجار في المخدر إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع بحرية التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها، وكانت المحكمة قد استدلت على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن من كبر كمية المخدرات المضبوطة 45,40 جرام ومن التحريات وإقرار المتهم للضابط، فمن ثم توافق النيابة العامة على ما أضفته من وصف على قصد المتهم من إحراز المخدر المضبوط".

 وكان الحكم إذ استدل على ثبوت قصد الاتجار لدى الطاعن من تلك الظروف التي أوردها، فإن قضاءه في هذا الشأن يكون محمولاً وكافياً في استخلاص هذا القصد في حق الطاعن بما يضحى معه منعاه في هذا الصدد غير مقبول.

عدم استناد الحكم إلى إقرار مستقل للطاعن 

لما كان الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه بالإدانة إلى دليل مستمد من إقرار الطاعن على نحو مستقل، بل استند إلى ما أقر به لضابط الواقعة بشأن إحرازه للمخدر المضبوط بقصد الاتجار، فهو في هذه الحالة إنما هو مجرد قول للضابط يخضع لتقدير المحكمة، لها أن تأخذ به أو تطرحه. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد لا يكون سديداً.

تقدير أقوال الشهود

 من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق. 

وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع، ومتى أخذت بشهادة شاهد فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. وأن إمساك الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى.

عدم وجود بطلان في إجراءات الضبط 

من المقرر أنه ولئن كان الأصل أن من يقوم بإجراء باطل لا تقبل منه الشهادة عليه، إلا أن ذلك لا يكون إلا عند قيام البطلان وثبوته. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى سديداً إلى صحة إجراءات القبض والتفتيش، فإنه لا تثريب عليه إن هو عول في الإدانة على أقوال ضابط الواقعة، ويكون منعى الطاعن في هذا الشأن غير قويم.

سلامة إجراءات تحليل العينة المضبوطة

وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أن المواد المضبوطة هي ذاتها التي أرسلت للتحليل وثبت أنها لمخدر الحشيش، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون جدلاً في مسألة موضوعية تستقل بها المحكمة.

تصحيح الخطأ المادي في محضر الجلسة

وكان البين من الاطلاع على رول القاضي أن العقوبة المقضي بها على الطاعن هي السجن المشدد لمدة خمس عشرة سنة وتغريمه مائة ألف جنيه والمصادرة، وهي ذات العقوبة المنصوص عليها بمنطوق الحكم، فإن ما ورد بمحضر الجلسة مخالفاً لذلك لا يعدو أن يكون خطأً مادياً لا يؤثر على الحكم.

الحكم

رفض الطعن موضوعاً

لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

أمين السر                                نائب رئيس المحكمة