بطلان القبض والتفتيش في قضايا النقد الأجنبي تحليل قانوني لحكم محكمة النقض
تحليل قانوني شامل لحكم محكمة النقض في قضية التعامل غير القانوني بالنقد الأجنبي، موضحًا أسباب بطلان إجراءات القبض والتفتيش وأثرها على الحكم. يناقش المقال أوجه الطعن التي قدمها المتهمون، ومدى تدخل المحكمة في رواية الشهود، ومفهوم التلبس في القانون المصري. كما يسلط الضوء على القواعد القانونية التي تحكم بطلان الإجراءات، وأهمية احترام حقوق الأفراد في سياق القوانين المنظمة للنقد الأجنبي وأعمال البنوك.
تحليل قانوني لحكم محكمة النقض: بطلان القبض والتفتيش في قضايا النقد الأجنبي وأثره على براءة المتهمين
الطعن 993 لسنة 89 ق
جلسة 11 / 1 / 2022
مكتب فني 73 ق 3 ص 54
جلسة 11 من يناير سنة 2022
وقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما:
تعاملا في النقد الأجنبي على خلاف الشروط والأوضاع المقررة قانوناً بأن أجريا عمليات استبدال العملات الأجنبية دون أن يكون ذلك عن طريق المصارف والجهات المرخص لها قانوناً على النحو المبين بالتحقيقات.
الطاعن الأول: باشر عملاً من أعمال البنوك بأن اعتاد التعامل في النقد الأجنبي والمصري بيعاً وشراءً دون أن يكون من المسجلين في البنك المركزي لممارسة هذا النشاط على النحو المبين بالتحقيقات.
وأحالتهما إلى المحكمة الاقتصادية لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وقضت المحكمة حضورياً بمعاقبة كل من المتهم الأول والمتهم الثاني بالحبس لمدة سنة مع الشغل لكل منهما وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم، وتغريم كل متهم مبلغ مليون جنيه مصري، ومصادرة المبالغ المضبوطة بحوزتهما.
طعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض.
دفاع الطاعنين وأوجه الطعن
ينعى الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة التعامل في النقد الأجنبي على خلاف الشروط المقررة قانوناً، ودان أولهما بجريمة مباشرة عمل من أعمال البنوك حال كونه من غير المسجلين لممارسة هذا العمل طبقاً لأحكام القانون، قد شابه الخطأ في الإسناد. وذلك لأن الحكم استند إلى ما أسنده الشاهد الأول – ضابط الواقعة - من أنه أبصر الطاعن الأول حال التعامل مع الطاعن الثاني شراءً وبيعاً بالعملة الأجنبية، وهو ما لا أصل له في الأوراق، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
تدخل المحكمة في رواية الشاهد
تبين من الحكم المطعون فيه أنه استند في إدانة الطاعنين إلى ما قرره الشاهد الأول – ضابط الواقعة - من أنه أبصر الطاعن الأول حال التعامل مع الطاعن الثاني شراءً وبيعاً بالعملة الأجنبية، وقام بالقبض عليهما وبتفتيشهما، فعثر مع الأول على مبالغ مالية مصرية وأجنبية، ومع الثاني على مبلغ مالي بالعملة المصرية.
إلا أن المحكمة لا يجوز لها أن تتدخل في رواية الشاهد وتأخذها على وجه يخالف صريح عباراتها، أو تقيم قضاءها على فروض تناقض صريح روايته. بل إن دور المحكمة يقتصر على الأخذ بالشهادة إن اطمأنت إليها أو طرحها إن لم تثق بها.
عدم توافر حالة التلبس
تبين من المفردات المضمومة أن الشاهد قرر أنه أبصر الطاعنين داخل سيارة يقومان بعدِّ مبالغ مالية مصرية وأجنبية، وهو ما لا يشكل جريمة تبيح له القبض والتفتيش. وعليه، فإن الحكم يكون قد تدخل في رواية الشاهد وأخذها على وجه يخالف صريح عباراتها، وأقام قضاءه على ما لا أصل له في الأوراق، مما يجعله باطلاً لابتنائه على أساس فاسد.
مبدأ التلبس ومتطلبات صحته
من المبادئ المستقرة قانوناً أنه لا يضير العدالة إفلات مجرم من العقاب بقدر ما يضيرها الافتئات على حريات الأفراد والقبض عليهم دون وجه حق. والتلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها.
وإذا كان تقدير ظروف التلبس موكولاً لمحكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي استندت إليها المحكمة صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. وبما أن الواقعة لا تتضمن أي مؤشر على أن الشاهد الأول أبصر جريمة التعامل في النقد الأجنبي أو مباشرة أعمال البنوك في حالة تلبس وفقاً للمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، فإن القبض عليهما كان باطلاً.
بطلان القبض والتفتيش وأثره على الحكم
لما كان بطلان القبض والتفتيش يقتضي قانوناً عدم التعويل في الحكم بالإدانة على أي دليل مستمد منه، فلا يعتد بشهادة من قام بهذا الإجراء الباطل، تطبيقاً لقاعدة أن "كل ما بني على باطل فهو باطل".
وبما أن الحكم المطعون فيه لم يستند إلى أي دليل آخر سوى شهادة الشاهد الأول، وكانت تحريات الشاهد الثاني لا تصلح وحدها لأن تكون دليلاً أساسياً على ثبوت التهمة.
الحكم
فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه والحكم ببراءة الطاعنين وفقاً للمادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض.
أمين السر نائب رئيس المحكمة