الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها: الأساس القانوني والتطبيقات القضائية
تعرف على مفهوم الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، وأهم القواعد القانونية المتعلقة به، مع استعراض لأحكام محكمة النقض وتطبيقاتها العملية في القضايا الجنائية. يعد هذا الدفع من الضمانات الأساسية للعدالة، حيث يمنع محاكمة الشخص عن نفس الفعل مرتين. نوضح متى تتحقق قوة الأمر المقضي وأثرها على القضايا الجنائية. كما نستعرض أمثلة عملية من الأحكام القضائية لتوضيح كيفية تطبيق هذا الدفع في المحاكم.

قوة الأمر المقضي: متى يُمنع إعادة المحاكمة لسبق الفصل في الدعوى؟
محكمة النقض المصرية
الطعن 22497 لسنة 88 ق
مكتب فني 73 نقابات ق 2 ص 31
جلسة 3 من يناير سنة 2022
برئاسة السيد القاضي / مصطفى محمد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة القضاة / نادي عبد المعتمد أبو القاسم ، حسين النخلاوي وأسامة محمود نواب رئيس المحكمة ومحمد الشفيع .
قوة الأمر المقضي ودفوع الدفع بعدم جواز نظر الدعوى
أولًا: عدم جواز محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين
لا يجوز محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين، حيث إن تكرار المساءلة الجنائية عن الفعل ذاته يُعد مخالفًا للقانون، لما في ذلك من إخلال بمبدأ العدالة. وتنص المادة 454 من قانون الإجراءات الجنائية على أن الدعوى الجنائية تنقضي بصدور حكم نهائي فيها سواء بالبراءة أو بالإدانة، ولا يجوز إعادة نظرها إلا بالطعن في هذا الحكم بالطرق المقررة قانونًا.
ثانيًا: قوة الشيء المحكوم فيه ومنع إعادة المحاكمة
تمنع قوة الشيء المحكوم فيه من إعادة رفع الدعوى على المتهم بشأن كل ما قضى فيه الحكم الأول أو بعضه. كما أن هناك جرائم يتم تنفيذها عبر أفعال متتابعة، لكنها جميعًا تُعد جزءًا من الغرض الجنائي الواحد الذي قام في فكر الجاني. وبالتالي، فإن العقوبة يجب أن تشمل هذه الأفعال باعتبارها جريمة واحدة، ولا يجوز رفع دعوى جديدة بشأن فعل منها ظهر بعد المحاكمة الأولى.
ثالثًا: تنفيذ الجريمة بأفعال متلاحقة
إذا تم تنفيذ الجريمة بأفعال متلاحقة متتابعة تدخل جميعها ضمن الغرض الجنائي الواحد، فإن العقوبة تطال هذه الأفعال كمجموعة واحدة. وإذا ظهر أحد هذه الأفعال بعد صدور الحكم الأول، فلا يجوز رفع دعوى بشأنه منفصلًا، وإلا اعتُبر ذلك خطأ في تطبيق القانون.
رابعًا: مخالفة الحكم المطعون فيه لمبدأ قوة الشيء المحكوم فيه
عند مخالفة الحكم لهذا المبدأ، يُعد ذلك خطأ قانونيًا يستوجب نقضه وإلغاؤه، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها، مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة.
خامسًا: مثال على التطبيق القضائي
أوضحت محكمة النقض في إحدى القضايا أن الطاعن دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، حيث إن وقائع القضية الحالية تتعلق بتزوير عقد بيع واستعمال توكيل مزور، في حين أن القضية التي صدر فيها حكم سابق تناولت تزوير بطاقات تحقيق شخصية وتوكيلات أخرى. ورغم هذا، فإن المحكمة رفضت الدفع، معتبرة أن الوقائع مختلفة.
لكن بمراجعة أوراق القضية، ثبت أن الأفعال التي نُسبت إلى المتهم في القضيتين وقعت ضمن فترة زمنية واحدة، وتنفيذًا لغرض جنائي واحد، مما يعني أنها تشكل جريمة واحدة. وبذلك، فإن الحكم الأول شمل هذه الأفعال، ما يجعل إعادة المحاكمة بشأن الفعل الجديد أمرًا غير جائز قانونيًا.
الحكم
سادسًا: حكم محكمة النقض
بناءً على ما تقدم، رأت محكمة النقض أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون لمخالفته لمبدأ قوة الشيء المحكوم فيه، مما استوجب نقضه وإلغاءه، والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى الجنائية لسبق الفصل فيها، بالإضافة إلى مصادرة المحررات المزورة المضبوطة.
أمين السر نائب رئيس المحكمة